صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
128
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
من النطفة وأشير في الكتاب الإلهي إلى المرتبة الأولى للانسان بقوله تعالى هل اتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا والى المرتبة الثانية والثالثة بقوله تعالى انا خلقنا الانسان من نطفة أمشاج نبتليه وبقوله هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة وبعد هذا المنازل والمراتب يتكون له القوى النباتية والأعضاء الإلهية لها ثم يدخلها في باب الحيوانية لقوله فجعلناه سميعا بصيرا ثم يتدرج له الكون إلى أن يحدث له الأكوان الحيوانية كلها التي أولها قوه المس وآخرها قوه الوهم ثم ينشأ فيه خلق آخر كما قال تعالى ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين . فانظر أيها الناظر في علوم آفاق والأنفس إلى النطفة وهي مائية قذره لو تركت ساعة لفسد مزاجها كيف أخرجها رب الأرباب من بين الصلب والترائب وحفظها عن التلاشي والافتراق ثم جعلها في قرار مكين ثم جعلها وهي بيضاء علقه حمراء ثم جعلها مضغه ثم انظر كيف قسم اجزاء النطفة وهي متشابهه إلى العظام والأعصاب والعروق والأوتار واللحوم وغيرها من الأعضاء البسيطة ثم كيف ركب من هذه الأعضاء البسيطة الأعضاء المركبة من الرأس واليد والرجل وغيرها وشكلها باشكال مختلفه مناسبه لأفاعيلها كما يستعلم من قواعد علم التشريح وغيره ثم خلق هذا كله في جوف الرحم في ظلمات ثلث ( 1 ) ولو كشف الغطاء عنك وامتد البصر منك إليها لكنت ترى التخاطيط والتصاوير يظهر عليها شيئا فشيئا ولا ترى آلته فسبحان من مصور ( 2 ) فاعل للنقوش والتصاوير لا يرى في تصويره آله ولا إصبع ثم إذا بلغ في تدرجه في الاستكمال إلى جذب الغذاء وفعل النماء أفاض عليها صوره
--> ( 1 ) اي ظلمه المشيمة وظلمه الرحم وظلمه البطن أو ظلمه البطن وظلمه عالم الأجسام وظلمه الهيولى كما أن الروح له ظلمات ثلاث من الصورة الطبيعية والصورة البرزخية والصورة الأخروية ولا بد ان يخرج من جميعها إن كان من طارحي الكونين وخالعي النعلين وان كانت الصورة كالظل غير الملتفت اليه س قده ( 2 ) چه نقاشى است أين كز حسن سرشار * بدامش نقش ميگردد گرفتار .